15 مايو, 2016  

يحتفل العالم في مثل هذا اليوم 15 مايو من كل عام بيوم الأسرة ، والأسرة كيان له أهمية في قيام المجتمع ، وهو نواته ، والأسرة التي تبدأ بالثنائي زوج وزوجة ، تصغر وتكبر بحجم وعدد افرادها من الأبناء ، وهناك أسرا صغيرة وأخرى كبيرة وفي كنفها يتربى الأبناء وتحت مسؤولية ورعاية الوالدين.

يعود الاحتفال باليوم العالمي للأسرة إلى القرار الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1993 باعتبار الخامس عشر من أيار يوما عالميا للأسرة. ويحث القرار كافة الدول والهيئات الرسمية وغير الرسمية للعمل على رفع مستوى الأسرة وأفرادها ورفع مستواها المعيشي بما يتلاءم مع الأهداف التنموية الأمر الذي يكفل بأن تكون الأسرة وحدة فاعلة في التنمية الكلية.

ويتيح اليوم الدولي الفرصة لتعزيز الوعي بالمسائل المتعلقة بالأسر وزيادة المعرفة بالعمليات الاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية المؤثرة فيها.

ويركز جدول أعمال التنمية لعام 2030 على إنهاء الفقر وتعزيز المشاركة في الرفاه الاقتصادي والتنمية الاجتماعية ورفاه الأفراد وفي نفس الوقتت حماية البيئة. وتظل الأسرة في مركز القلب من الحياة الاجتماعية لضمان رفاه أفرادها وتعليم الأطفال والشباب ومنحهم المهارات الاجتماعية اللازمة، فضلا عن رعاية الصغار والمسنين.

ويمكن للسياسات العامة القائمة على رعاية الأسرة أن تسهم في تحقيق الهدفين 1 و 5 من أهداف التنمية المستدامة، اللذان يتصلان بإنهاء الفقر والجوع، بما يضمن حياة صحية وتعزيز رفاه الجميع في كل الفئات العمرية، وإتاحة فرص التعلم على امتداد العمر وتحقيق المساواة بين الجنسين.

وفي هذه المناسبة دعت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "إيسيسكو" إلى حماية الأسرة وتوفير الضمانات اللازمة للنهوض بها، باعتبارها الخلية الأولى للمجتمع. وأهابت بالعالم الإسلامي أن يتشبث بالمقومات الروحية والشرعية والثقافية والاجتماعية للأسرة المسلمة، وتعزيزها والاستناد إليها في وضع التشريعات الوطنية حول الطفل والأسرة. ودعت إلى بناء الأسرة المتماسكة المتضامنة القادرة على الإنتاج والإبداع والإسهام في خدمة المجتمع والنهوض به وتحقيق التقدم والازدهار في المجالات كافة، مع الحفاظ على القيم الإسلامية أمام موجات العولمة الكاسحة للخصوصيات الروحية والثقافية والحضارية للمجتمعات الإنسانية. وقالت الإيسيسكو في بيانها "إن تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتطوير التربية والتعليم وإشاعة ثقافة التضامن والتكافل في المجتمع، شروط رئيسَة لبناء الأسرة في مناخ اجتماعي يسوده الأمان والاطمئنان، ويوفر للفرد والجماعة الفرص المواتية لتوظيف الطاقات والقدرات في خدمة المجتمع".

وشددت على ضرورة تفعيل الدور الاقتصادي للأسرة من أجل تحسين الوضع المعيشي، وإتاحة الفرص للفتيات والنساء لتطوير مهاراتهن وتوفير فرص العمل لهن لدعم تماسك الأسرة. وأشارت الايسيسكو إلى أن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة كان قد حث الدول والهيئات الرسمية وغير الرسمية كافة، على العمل لرفع مستوى الأسرة وأفرادها ورفع مستواها المعيشي، بما يتلاءم مع أهداف التنمية، الأمر الذي يمكّن الأسرة من أن تكون وحدة فاعلة في دعم التنمية الشاملة المستدامة.

وغالباً ما يرتبط مفهوم الأسرة العربيّة بمفاهيم خاصة "تقليديّة" إذا صحّ التعبير ومنها المحبّة والنخوة وهذا الرابط العائلي فيما بين أفراد العائلة وحتى مع الأقارب وغيرها من الخصائص التي تميّزت بها الأسرة العربيّة على مرّ العصور. وقد تمكّنت الأسرة العربيّة من المحافظة على واقعها هذا رغم التطوّرات التكنولوجيّة والانفتاح على الغرب اللّذان قد أدخلا بعض التغييرات في نشأة الأسرة العربيّة من الداخل ومن الخارج بحيث ساهم الانفتاح الخارجي إلى انفتاح داخلي إلى حدّ كبير وإلى نموّ في النظرة إلى كيفيّة التطلّع إلى مفهوم طبيعة العلاقة بين الأهل والأولاد.

ولكن لا يغيب عنّا أنّ هذا التطوّر الكبير الحاصل غيّر إلى حدّ ما في بعض معالم الأسرة العربيّة بحيث بات الجيل الجديد يبحث أكثر عن استقلاليّته من جهّة، وعن تحقيق ذاته بعيداً أحياناً عن العادات والتقاليد أو ما يراه الأهل مناسباً من جهّة ثانية وكأنّ المجتمع بات يفرض بعض الشيء نمط الحياة ومستلزماتها باتت تُؤخذ أيضاً بعين الاعتبار، فضلاً عن الاغتراب أيضاً الذي يشكّل حيّزاً مهمّاً في حياة كلّ أسرة عربيّة تقريباً ويعكس نوعاً جديداً أيضاً في هيكليّة العلاقة بين الأفراد. وبمناسبة اليوم العالمي للأسرة العربيّة، من المهمّ إلقاء الضوء على واقع أسرتنا العربيّة وأبرز التغيّرات التي تواجهها في عصر تشكو بعض الأُسر من بعض الخلل في وظائفها.
الأحد: 15-5-2016

Advertisement


H