24 يوليو, 2017  

يُطبق في فنلندا قانون مروري فريد من نوعه، فإذا ارتكب شخصان بمركبتيهما مخالفةً ما، فإن الغرامة المالية لن تكون واحدة ارتكازاً على مستوى دخل مرتكب المخالفة، كما يعتبر زمن وقوع المخالفة معياراً مهماً في احتساب قيمة المخالفة.

ويرى أغلبية الفنلنديين أن هذا النظام يحقق العدل والمساواة في تحمل المسؤولية الناجمة عن عدم الالتزام بالقانون، بنسب متوازنة بينهم جميعاً، فضلاً عن كون حصيلته مورداً مهماً لخزينة الدولة.

ومقارنة بين هذا النظام، وما يمكن تسميته «النظام الكلاسيكي»، الذي يحدد قيمة واحدة للمخالفة المرورية، أياً كان مرتكبها، فنجد مثلاً في فرنسا أن المخالفات مثلت ملياري يورو، من مجموع الناتج المحلي الإجمالي في عام 2010، بينما في فنلندا العدد أكبر بكثير. موقع «صباح الاقتصاد الفرنسي» نقل عن المليونيرة الفنلندية، رويما كوسلا، قولها إنه في عام 2013، أقرت - أمام هيئة الضرائب - بأن دخلها السنوي 6.5 ملايين يورو، ولاحقاً عندما حررت ضدها مخالفة مرورية، لتجاوزها السرعة المحددة بأكثر من 20 كيلومتراً في الساعة، قدرت الغرامة عليها بـ54 ألف يورو، ولو حدث ذلك في فرنسا لدفعت فقط 135 يورو، واحتسبت بحقها نقطتان.

وكوسلا ليست المثال الأبرز، فهناك من دفع 170 ألف يورو، لمخالفته السير بسرعة 80 كيلومتراً في الساعة، بدلاً من 40 كيلومتراً في الساعة، المسموح بها قانوناً.

في حين سائق تاكسي، كان يسير بسرعة 204 كيلومتراً في الساعة، بدلاً من 100 كيلومتراً في الساعة، المسموح بها قانوناً، دفع فقط مخالفة قيمتها 360 يورو، نظراً لدخله البسيط.

وهناك أصوات كثيرة نادت بإلغاء القانون، إذ يعتبرونه «عقاباً للناجحين»،ولكن بحسب دراسة أجرتها المفوضية الأوروبية عام 2001، خلصت نتائجها إلى أن فنلندا أقل البلدان في حوادث السير، وأقلها وفاة جراءها، مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي الأخرى.

Advertisement


H