يكافح غالبية السوريين من أجل عهد ديمقراطي جديد يطوي زمن التفرد بالحكم ومزاج سلطة الحزب الواحد المسيطر على مفاصل الحياة السياسية والاجتماعية منذ أكثر من أربعة عقود، وقد دفع أنصار الثورة منذ أكثر من ثلاث سنوات الحساب باهضاً من أرواحهم التي تزهق بالألاف ومن حقوقهم التي تنتهك مع كل إشراقة شمس ففر أكثر من 2.6 مليون سوري من بلدهم الذي يحبونه ونزح أكثر من 6.5 مليون من منازلهم التي تربوا فيها وذاقوا من أجل الحرية صنوفاً من الويل والعذاب والموت والتجاهل الدولي.

في هذا الوقت الذي يتطلع فيه الجميع إلى إخماد فوهة البنادق وإفساح الطريق أمام الحل الديبلوماسي لعل اتفاق جنيف يأتي به رغم أجواء الشك والريبة المحيطة به يتقدم الرئيس بشار الأسد بترشحه لولاية رئاسية ثالثة هي الأولى له منذ انتهاج ما سمي بسياسة الإصلاحات الديمقراطية التي تميّزت بوضع دستور جديد وفسح المجال أمام أكثر من مترشح لخوض الانتخابات الرئاسية في الثالث من حزيران المقبل.

وفيما تصف المعارضة والقوى الغربية المطالبة بإصلاحات سياسية حقيقية هذه الانتخابات بالمهزلة تدافع عنها القوى الحليفة لنظام الرئيس السوري معتبرة أنها فرصة لاستعادة السلام والاستقرار.

في قابل للنقاش نطرح التساؤل الجوهري، هل قضى بشار الأسد على فرص الحل بإعلان ترشحه لانتخابات تجرى على ركام من الدمار وبركة من الدماء؟ وهل يمكن تصديق وجهات النظر التي تتحدث عن إصلاحات سياسية قد تعززها هذه الانتخابات الرئاسية التعدّدية؟ وما الخيارات المطروحة الآن أمام المعارضة والمجتمع الدولي لتعزيز فرص التغيير في سوريا؟

Advertisement